الشيخ محمد الصادقي

464

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

48 - وَبَدا لَهُمْ هناك ، بعد ما خفى عنهم بما أخفوه سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وقد كانوا يحسبونها حسنات وَحاقَ حيطة واقعية بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ من عذاب يوم الحساب . 49 - ومن أحكام الفطرة حين تبرز فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ النسيان ضُرٌّ لا حول له عنه دَعانا تركا لما سوانا ثُمَّ بعد ذلك المس والدعاء إِذا خَوَّلْناهُ عارية نِعْمَةً مِنَّا بزوال ضره ، أو نعمة غيرها أو هما معا والكل نعمتنا قالَ عندئذ إِنَّما ليس إلا أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ مني ، كما قال قارون : " إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي " ( 28 : 78 ) كلا بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ هي أفتن من ضره وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ : " فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ . وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ . كَلَّا . . " ( 89 : 17 ) . 50 - قَدْ قالَهَا هذه القولة الغائلة الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ممن لا يعلمون فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ من متاع الحياة الدنيا ، زعم أنهم أوتوها على علم عندهم لياقة ولباقة ، هراء من تقوّلهم على تطوّلهم . 51 - فَأَصابَهُمْ هنا وبعد الموت سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا رغم تخيلهم بتخبلهم أنه نعمة وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ المكلفين سَيُصِيبُهُمْ كما هم سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ اللّه أبدا ، وفي أصابتهم أن يمنعوه عنها . 52 - أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا بعد أَنَّ اللَّهَ لا سواه ، هو الذي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ رزقه فيشاءه اللّه وَيَقْدِرُ الرزق لمن يشاء ، فليس قدر الرزق أو سعته بحول العباد دون اللّه ، مهما كان لهم حول وطول أو لم يكن إِنَّ فِي ذلِكَ البسط والقدر ، دون استقلالية لشريطة سعة المحاولة وقدرها لَآياتٍ ربانية لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ باللّه ، فلو لا تصميم رباني لما كان سعة أو قدر مهما كانت المحاولات غير الربانية طائلة . 53 - قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ بجنب اللّه تفريطا لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ على المسرفين ف إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ما تابوا عنها ، أم لم يتوبوا ما لهم حسنات كبيرة أو ترك الكبائر : " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً " ( 4 : 31 ) إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ في موضع الغفر الرَّحِيمُ في موضع الرحمة ، اللهم إلا الذين ماتوا وهم كفار : " إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ " ( 4 : 48 ) . 54 - وَأَنِيبُوا راجعين عن ذنوبكم إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ رغم ما أسلمتم قبل لغيره أو أشركتم به مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ هنا أو بعد الموت ثُمَّ بعد إتيانه لا تُنْصَرُونَ حيث الإسلام بعد الموت ، أو قبله عند رؤية العذاب لا يقبل . 55 - وَ من لوازم إسلامكم هذا ، أن اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ طول زمن التكليف وهو هذا القرآن مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً هنا أو بعد الموت وَ الحال أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ هذه المباغتة . 56 - " اتَّبِعُوا " دون أن تخالفوا ، خشية عن أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ خاسرة حاسرة يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ تقصيرا فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ في جنب اللّه وأهل اللّه لَمِنَ السَّاخِرِينَ بشرعة اللّه وأهليها ، فقد كفرت باللّه ، وسخرت من أهل اللّه " ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ . . " .